ابن تيمية
78
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
سترة فإن قواعد إبراهيم كالخط ، وذكر ابن عقيل وغيره من أصحابنا : أن البناء إذا زال صحت الصلاة إلى هواء البيت مع قولهم إنه لا يصلي : على ظهر الكعبة ، ومن قال هذا يفرق بأنه إذا زال البناء لم يبق هناك شيء شاخص يستقبل بخلاف ما إذا كان هناك قبلة تستقبل ، ولا يلزم من سقوط الشيء الشاخص إذا كان معدوما سقوط استقباله إذا كان موجودا ، كما فرقنا بين حال إمكان نصب شيء وحال تعذره ، وكما يفرق في سائر الشروط بين حال الوجود والعدم والقدرة والعجز . وإذا قلنا لا بد من الصلاة إلى شيء شاخص فإنه يكفي شخوصه ولو أنه شيء يسير كالعتبة التي للباب قاله ابن عقيل ، وقال أبو الحسن الآمدي : لا يجوز أن يصلي إلى الباب إذا كان مفتوحا ، لكن إذا كان بين يديه شيء منصوب كالسترة صحت ، فعلى هذا لا يكفي ارتفاع العتبة ونحوها ، بل لا بد أن يكون مثل آخرة الرحل ؛ لأنها السترة التي قدر بها الشارع السترة المستحبة فلأن يكون تقديرها في الواجب أولى ، ثم إن كانت السترة التي فوق السطح ونحوه بناء أو خشبة مسمرة ونحو ذلك مما يتبع في مطلق البيع لو كان في موضع مملوك جازت الصلاة إليه لأنه جزء من البيت ، وإن كان هناك لبن وآجر بعضه فوق بعض أو خشبة معروضة غير مسمرة ونحو ذلك لم يكن قبلة فيما ذكره أصحابنا لأنه ليس من البيت ، ويتوجه أن يكتفى في ذلك بما يكون سترة في الصلاة ، لأنه شيء شاخص ولأن حديث ابن عباس وابن الزبير دليل على الاكتفاء بكل ما يكون قبلة وسترة ، فإن الخشب والستور المعدة عليها لا يتبع في مطلق البيع . وقال ابن حامد وابن عقيل في الواضح وأبو المعالي : لو صلى إلى الحجر من فرضه المعاينة لم تصح صلاته ، لأنه في المشاهدة والعيان ليس من الكعبة البيت الحرام ، وإنما وردت الأحاديث بأنه كان من البيت فعمل بتلك الأحاديث في وجوب الطواف دون الاكتفاء به للصلاة احتياطًا